النووي
29
روضة الطالبين
كان الظهار موقوفا ، فإن راجعها ، فهو صحيح والرجعة عود وإلا فهو لغو ، قال الشيخ أبو علي هذا التفصيل فاسد عندي ، لأن اللفظ الواحد إذا لم يجز أن يراد به التصرفان لم يختلف الحكم بإرادتهما معا ، أو متعاقبين ، وإن نوى تحريم عينها أو فرجها أو وطئها ، لم تحرم عليه ، ويلزمه كفارة يمين ، كما لو قال ذلك لامته . وفي وقت وجوب الكفارة وجهان ، أحدهما : لا يجب إلا عند الوطئ ، ويكون هذا اللفظ مع نية التحريم ، كاليمين على ترك الوطئ ، وعلى هذا الوجه يكون مؤليا بقوله : أنت علي حرام لوجوب الكفارة بالوطئ كقوله : والله لا أطؤك . والثاني وهو الصحيح : أن الكفارة تجب في الحال وإن لم يطأ ، وهي ككفارة اليمين وليست كفارة يمين ، لان اليمين لا تنعقد إلا بأسماء الله تعالى وصفاته فعلى هذا لو قال : أردت الحلف على ترك الوطئ لم يقبل على الصحيح لما ذكرناه ، وقيل : يقبل وينعقد يمينا ، فعلى هذا هل يصير لفظ التحريم يمينا بالنية في غير الزوجات ، والإماء كالطعام واللباس وغيرهما ، أم يختص بالابضاع ؟ وجهان . قلت : أصحهما يختص . والله أعلم . وإن أطلق قوله : أنت علي حرام ولم ينو شيئا ، فقولان أظهرهما : وجوب الكفارة وقوله : أنت علي حرام ، صريح في لزوم الكفارة ، والثاني : لا شئ عليه وهذا اللفظ كناية في لزوم الكفارة ، وهذا التفصيل مستمر فيمن قال : أنت علي حرام في بلاد لم يشتهر فيها لفظ الحرام في الطلاق ، وفيمن قاله في بلاد اشتهر فيها للطلاق إذا قلنا : إن الشيوع والاشتهار لا يجعله صريحا ، فأما إذا قلنا : إنه يصير به صريحا فمقتضى ما في التهذيب ، أنه يتعين للطلاق ولا تفصيل ، وقال الامام : لا يمنع ذلك صرف النية إلى التحريم الموجب للكفارة ، كما أنا وإن جعلناه صريحا في الكفارة عند الاطلاق يجوز صرفه بالنية إلى الطلاق قال : وإذا أطلق وجعلناه